ابن فضلان

107

رحلة ابن فضلان

الجواري ورأيتها جوان بيرة « 340 » ضخمة مكفهرة . فلمّا وافوا قبره نحّوا التراب عن الخشب ونحّوا الخشب واستخرجوه في الإزار الذي مات فيه فرأيته قد اسودّ لبرد البلد ، وقد كانوا جعلوا معه في قبره نبيذا وفاكهة وطنبورا « 341 » فأخرجوا جميع ذلك فإذا هو لم ينتن ولم يتغير منه شيء غير لونه . فألبسوه سراويل « 342 » ورانا « 343 » وخفا « 344 » وقرطقا وخفتان ديباج له أزرار ذهب وجعلوا على رأسه قلنسوة ديباج سمورية « 345 » وحملوه حتى أدخلوه القبّة التي على السفينة ، وأجلسوه على المضربة وأسندوه بالمساند وجاءوا بالنبيذ والفاكهة والريحان فجعلوه معه . وجاءوا بخبز ولحم وبصل فطرحوه بين يديه ، وجاءوا بكلب فقطعوه نصفين وألقوه في السفينة ، ثم جاءوا بجميع سلاحه فجعلوه إلى جانبه ، ثم أخذوا دابتين فأجروهما حتى عرقتا ، ثم قطعوهما بالسيف وألقوا لحمهما في السفينة . ثم جاءوا ببقرتين فقطعوهما أيضا وألقوهما فيها ، ثم أحضروا ديكا ودجاجة فقتلوهما وطرحوهما فيها . والجارية التي تريد أن تقتل ذاهبة وجائية تدخل قبة قبة من قبابهم فيجامعها

--> ( 340 ) جوان بيرة : يرى غالبية الباحثين أن الكلمة فارسية تتركب من كلمتين ( جوان ) و ( بيره ) أي شابة - عجوز ، وفي تكملة المعاجم العربية لدوزي يرسم الكلمة ( جوانبيره ) ويذكر أنها الساحرة أو التي تحترف صناعة السحر وهي إلاهة الموت في الميثيولوجيا . وأظن أن الكلمة يجب أن تقرأ بالمعنى الذي يقدمه دوزي ، لأسباب مقنعة في بنية نص ابن فضلان نفسه . ( 341 ) الطنبور : قال في ( القاموس ) : أصله ( دنبه برّه ) ، شبّه بإلية الحمل وهذا التشبيه ينبئ عن كونه العود أو الطبل الصغير . ومقتضى تشكيله في ( المنجد ) أنه الآلة المعروفة باسم ( الربابة ) . على أن الأمر يتعلق بآلة تشبه العود . ( 342 ) سراويل : هي الشلوار بالتركية ( وصحّفتها العامة فقالوا الشروال ) . ( 343 ) الران : نوع من الأحذية . ( 344 ) الخف : واحد الخفاف التي تلبس في الرجل ، سمّي كذلك لخفّته . ( 345 ) ديباج سمورية : ديباج من فرو السمّور .